علي الأحمدي الميانجي
2
التبرك
خبيثة كان لليد المعادية الحاقدة دور خطير في إذكائها لتعميق الفجوة بين أبناء الدين الواحد والملّة الواحدة . وشيخنا في كتابه هذا كان حريصاً على هداية الآخر وإنارة الطريق أمامه ، بكلّ ما يستطيع من جهد وفكر ، وصبر عجيب على استقصاء الروايات والأدلّة من مصادر القوم ومنابعهم العلميّة وأقوال أئمّتهم وعلمائهم ورواتهم . . * * * في الرابع من شهر محرّم الحرام سنة 1345 هجري قمري الموافق لسنة 1305 ه . ش . ، وفي قرية ( پورسخلو ) من قرى آذربيجان الشرقيّة ، البعيدة عن بلدة ميانه بأربعة فراسخ . ولد سماحة الشيخ علي الأحمدي الميانجي لأمٍّ علويّة ، وأبٍ مزارع ، عرف بالعلم والعبادة والصلاح ، وعدم الحرص على الدنيا وملاذها ، لم تشغل الزراعة أباه ، مع أنّها كانت مهنته الرئيسيّة ، عن دراسته لأحكام الدين ومبادئه ومفاهيمه ، فجعلت منه مبلغاً ناجحاً ومرشداً نافعاً وخطيباً من خطباء المنبر الحسيني الذي كان عاشقاً له ومشغوفاً به . وكانت له خصلة أخرى يتمتّع بها وهي حبّه للنّاس من حوله ودفع الضير عنهم وقضاء حوائجهم . . وكان لهذا كلّه أثره البالغ في تربية ولده عليٍّ ونشأته الدينيّة والعلميّة . . فراح الأب رحمه اللَّه يدرّس ابنه مقدّمات علوم الحوزة وكتباً أخرى تخدمه في توجّهه الحوزوي . وبعد أن أنهى سماحة شيخنا الأحمدي دراسته هذه صوّب نظره إلى بلدة ميانه حيث حوزتها العلميّة ، ليبدأ مشواره العلمي بها عام 1358 ه . ق . فمكث فيها يدرس النحو والمنطق ومعالم الأصول وشرح اللمعة والقوانين ، عند سماحة حجّة الإسلام الشيخ أبو محمّد حجّتي ؛ لينتقل بعدها إلى مدينة تبريز عاصمة آذربيجان الشرقيّة ، مواصلًا دراسته في حوزتها العلميّة ، قبل أن يخطو خطوته الأخرى ألا وهي هجرته إلى مدينة العلم والجهاد قم ؛ ليكمل دراسته للسطوح العالية وهي مرحلة متقدّمة من مراحل الدراسات الحوزويّة بين أيدي أساتذة كبار منهم آية اللَّه السيد حسين القاضي وآية اللَّه العلّامة الطباطبائي رحمهما اللَّه . وبعد إكمال سماحته لمرحلة السطوح العالية توجّه لدروس البحث الخارج وهي مرحلة متقدّمة جدّاً في الحوزة العلميّة ، فحضر دروس وأبحاث كلٍّ من :